ابن الجوزي
285
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
شعر أسود ، فحضرت كتاب الوليد [ بن عبد الملك ] [ 1 ] يقرأ ، يأمر بإدخال حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم [ 2 ] في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما رأيت يوما باكيا أكثر بكاء من ذلك اليوم . قال عطاء : فسمعت سعيد بن المسيب يقول يومئذ : والله لوددت أنهم تركوها على حالها فينشأ ناشئ من أهل المدينة ، ويقدم القادم من الأفق فيرى ما اكتفى به رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته فيكون ذلك مما يزهد الناس من التكاثر والتفاخر فيها . قال معاذ : فلما فرغ عطاء الخراساني من حديثه ، قال عمر بن أنس : كان بينها أربعة أبيات بلبن ، لها حجر من جرائد ، وكانت خمسة أبيات من جرائد مطينة لا حجر لها ، على أبوابها المسوح من الشعر ذرعت الستر [ منها ] فوجدته ثلاثة أذرع في ذراع ، فأما ما ذكرت من كثرة البكاء فلقد رأيت في مجلس فيه نفر من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم / منهم أبو سلمة بن عبد الرحمن ، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف ، وخارجة بن زيد بن ثابت ، وانهم ليبكون حتى أخضل لحاهم الدمع . وقال يومئذ أبو أمامة : ليتها تركت فلم تهدم حتى يقصر الناس عن البناء ، ويرون ما رضي الله صلى الله عليه وسلم ومفاتيح خزائن [ 3 ] الدنيا بيده . وفي هذه السنة كتب الوليد إلى عمر بحفر الآبار بالمدينة . وبعمل الفوارة التي عند دار يزيد بن عبد الملك ، فعملها وأجرى ماءها ، فلما حج الوليد وقف فنظر إليها فأعجبته ، وأمر أن يسقى أهل المسجد منها . وفي هذه السنة بنى الوليد مسجد دمشق فأنفق عليه مالا عظيما . أنبأنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد السمرقندي ، قال : أخبرنا
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 2 ] في ت : « بإدخال حجر أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم » . [ 3 ] في الأصل : وما افتتح خزائن الدنيا » . وما أوردناه من الأصل .